فوزي آل سيف
434
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
موجز عن حياة الإمام علي بن محمد ( أبو الحسن (الثالث) الهادي 212 ـ ا 25 هـ. ولد الإمام علي الهادي ( عام 212 هـ وتوفي عام 254 هـ وتولى الإمامة بعد شهادة أبيه وعمره حوالي الثلاثة عشر عاماً، ومدة إمامته أربعة وعشرون عاماً. كان ملوك عصره من العباسيين (وهم المعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمعتز) من أشد الحكام تعصباً ضد منهج أهل البيت وأتباعهم، فالمعتصم سبق أن تآمر لاغتيال والد الإمام الهادي (، الإمام الجواد ( والمتوكل هو صاحب الصيت السيّء في منع زيارة قبر الإمام الحسين (، ومعاقبة الزوار بالسجن والتعذيب وهو الذي أمر (بحراثة) قبر الإمام الحسين. وباستثناء المنتصر الذي كان يميل إلى أهل البيت ولم يبق في الحكم إلاّ فترة قصيرة (أقل من سنة) فإن الصبغة العامة التي لونت حكم هؤلاء الخلفاء كانت عداوة أهل البيت (. عاش الإمام الهادي ( قرابة العشرين عاماً بعد والده في المدينة المنورة، ممثلاً دور أجداده الطيبين في نشر الفضيلة والحفاظ على الشريعة، وكانت المدينة تنتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر فالتفت حول الإمام الهادي ( مستنطقة إياه عن علم النبوة، ومستلهمة منه أسرار الإمامة، مما دعى أحد عملاء الحكم العباسي أن يكتب للخليفة: (إن كان لك بالمدينة حاجة فأخرج منها علي بن محمد)، وبالفعل فقد استدعي الإمام إلى سامراء مركز الخلافة، حيث يكون تحت المراقبة والنظر. فيما كان الحكام سادرين قي أهوائهم، كانت حركات الانحراف الفكري تنشأ وتنشط في الأمة، وكان من أبرزها حركات الغلو، ولأن الإمام هو حافظ شريعة جده فقد تصدى لفكر الغلو، ولأشخاص الغلاة. على الأصعدة الثلاثة الفكري والاجتماعي، ووصلت المسألة إلى حد القيام باغتيال زعماء الفكر المغالي. كان المتوكل ـ الذي يسمونه (محيي السنة)!! يطلب من الجلاوزة إحضاره، وأحياناً في نصف الليل، وبينما الإمام يصلي نوافله الليلية يرى الجلاوزة قد تسلقوا عليه الجدار، لكي يبحثوا عن (الأسلحة والأموال) كما يزعمون، ويحضرون الإمام من مصلاه إلى مجلس المتوكل حيث مائدة الخمر، ويطلب منه المتوكل الشرب فيأبى ويلقي عليه شعر وعظ، وتذكير بالموت. لم يكن الخلفاء العباسيون ينظرون بعين الارتياح لوجود الأئمة ( إذ أن الخلفاء وإن كانوا أمراء الأجسام إلاّ أن الأئمة كانوا حكام القلوب، لذلك كان الخلفاء يسعون دائماً لاغتيال الأئمة، ولعلك بهذا تجد السبب في أن الأئمة في هذه الفترات كانوا يقضون نحبهم وهم في عز الشباب.. وهكذا قضى الإمام الهادي وعمره اثنان وأربعون سنة.. ودفن في سامراء.